وقال الأستاذ منير الغضبان: كانت تعليمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأفراد المسلمين ألا يواجهوا العدو وأن يضبطوا أعصابهم فلا يشعلوا فتيل المعركة أو يكونوا وقودها، وإن أعظم تربية في هذه المرحلة هي صبر أبطال الأرض على هذا الأذى دون مقاومة، حمزة وعمر وأبي بكر وعثمان وغيرهم سمعوا وأطاعوا، فلقوا كل هذا الأذى وهذا الحقد وهذا الظلم فكفوا أيديهم وصبروا ليس على حادثة واحدة فقط أو يومًا واحدًا فقط بل ثلاث سنين عجاف، تحترق أعصابهم ولا يسمح لهم برمية سهم أو شجة رأس (1) .
وقال د. علي الصَّلَّابي:"أثبتت الأحداث عظمة الصف المؤمن في التزامه بأوامر قائده، وبعده عن التصرفات الطائشة، فلم يكن شيء أسهل من اغتيال أبي جهل، وإشعال معركة غير مدروسة لا يعلم إلا الله مداها، وغير متكافئة" (2) .
الحذر الدائم أثناء الحصار وحماية القيادة:
حيث كان بنو هاشم وبنو المطلب على حذر تام واتخذوا الاحتياطات اللازمة لحماية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عندما يذهبون للمنام (3) وقصة أبي طالب ونقل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى فراش أحد أبنائه دليل ذلك.
تحرك المحاصَرِين والمخاطرة بأنفسهم من أجل توفير لقمة العيش لهم ولمن يعولون:
حيث ذُكِر أن عليَّ بن أبي طالب كان يخرج ليلًا من الشِّعب ويخفي نفسه، ويضائل شخصه، حتى يأتي إلى من يبعثه إليه أبو طالب من كبراء قريش، كمطعم بن عدي وغيره، فيحمل لبني هاشم على ظهره أعدال الدقيق والقمح، وهو على أشد خوف من أعدائهم كأبي جهل وغيره، لو ظفروا به لأراقوا دمه (4) .
(1) التربية القيادية. تأليف منير الغضبان. دار الوفاء- المنصورة. الطبعة الأولى1418هـ/1998م 1/371.
(2) السيرة النبوية عرض وقائع 1/312.
(3) المصدر السابق ص208.
(4) شرح نهج البلاغة 13/254.