الصفحة 46 من 54

وهذا فيه إشارة إلى بذل الجهد والوقت والتضحية بالنفس من أجل توفير ما يحتاجه المحاصَرين، وهذا نراه في إخواننا الوزراء والنواب وهم يحملون الأموال على أكتافهم ويتنقلون بها من مطار إلى آخر حتى يوصلوها إلى أبناء شعبهم. يضاف إلى ذلك أننا لن نُعْدم من وجود من يتعاطف مع المحاصَرين.

رغم شدة الحصار والمقاطعة والظلم إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل الدعوة إلى الإسلام:

قال الشيخ محمد الغزالي: وفي أيام الشِّعْب كان المسلمون يلقون غيرهم في موسم الحج ولم تشغلهم آلامهم عن تبليغ الدعوة وعرضها على كل وفد (1) .

وقال الدكتور هاشم الملاح: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ومن وقف إلى جانبهم ضد من ظلمهم يعيشون في محنة قاسية طوال فترة المقاطعة التي امتدت حوالي الثلاث سنوات، وعلى كافة، المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهل منع ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مواصلة طريقه في الدعوة إلى الإسلام ونشر مبادئه بين الناس؟ (2) .

يقول الطبري: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استمر على الرغم من كل ما واجهه أثناء المقاطعة، يدعو قومه سرًا وجهرًا آناء الليل وآناء النهار، والوحي عليه من الله متتابع بأمره ونهيه، ووعيد من ناصبه العداوة، والحجج على من خالفه (3) .

التطبيق العملي للصبر من خلال الحصار وأثره على المحيطين بهم

(1) فقه السيرة ص 126.

(2) الوسيط ص 211.

(3) تاريخ الطبري 2/336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت