اعتبر صالح أحمد الشامي أن الحصار الذي فرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه جانبًا من التطبيق العملي للصبر حيث قال: ولقد صبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه في حصار الشعب حتى استثار صبرهم حمية بعض القوم من أمثال المطعم بن عدي وهشام بن عمرو وزمعة بن الأسود فقاموا بأمر نقض تلك الصحيفة الظالمة (1) .
الصبر والثبات على الحق هو خير زاد لإبراز صدق الدعوة أمام الجماهير.
قال د. راجح الكردي: إن ثبات أصحاب الحق على حقهم، واحتمالهم الأذى في سبيل الله، والتحكم في أعصابهم لصالح دعوتهم خيرُ رد على الجاهلية الحمقاء، وهو زادهم على الطريق، بل وعلامة بارزة على صدق دعوتهم أمام الجماهير، وفرصة مربية من خلال المواقف العملية الجادة على طريق تأهيلهم لاستنزال رحمة الله ونصره لهم ولدينه على أيديهم. وإن مما حدث مع سعد بن أبي وقاص وأكله جلد بعير واقتات به ثلاثا ليؤكد بأن المؤمن ما خلق ليملأ بطنه بأطايب الطعام على حساب دينه، وإنما خلق ليعيش إيمانه ويدعو لربه، ولا يهمه ما يملأ هذا البطن لا في نوعه ولا في كمِّه، فالشعوب لا تقاد ببطونها، وإنما تقود وتقاد بإيمانها وفكرها ومبادئها (2) .
وقال أيضًا: في قمة تحديات الخصم يظهر سمو إيمان المؤمنين، وقمة يقينهم بأن الأجل والرزق بيد الله، والأذى الذي يلقاه الداعية، إنما هو ضريبة لتمحيص الإيمان تمحيصًا واقعيًا كما قال سبحانه" { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } (3) (4) ."
الحصار زادَ المسلمين قوة وثباتًا، وكثَّر الأنصار وزاد عدد المسلمين:
(1) السيرة النبوية تربية أمَّة وبناءُ دولة. تأليف صالح أحمد الشامي. المكتب الإسلامي - بيروت. الطبعة الأولى 1412هـ/1992م. ص96.
(2) شعاع من السيرة ص145،146
(3) سورة آل عمران الآية رقم 111.
(4) شعاع من السيرة ص146.