وقال د. عبدالوهاب كحيل: أثار الحصار سخط العرب على كفار مكة لقسوتهم على بني هاشم وبني المطلب كما أثار عطفهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فما إن انفك الحصار حتى أقبل الناس على الإسلام وحتى ذاع أمر هذه الدعوة وتردد صداها في كل بلاد العرب وهكذا ارتد بسلاح الحصار الاقتصادي على أصحابه، وكان عاملًا قويا من عوامل انتشار الدعوة الإسلامية عكس ما أراد زعماء الشرك تمامًا (1) ويقول أ.د محمد رواس قلعجي:"عجبا لتلك الأحداث كيف تنقلب ضد رغبة صانعيها... صحيح أن المقاطعة التي فرضتها قريش بتلك الصحيفة الظالمة قد ألحقت أذى كثيرًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقومه، ولكنها جلبت للدعوة خيرًا كثيرًا، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالكافر من غير قصد منه" (2) .
استخدام القوة في كسر الحصار:
لا بد أحيانًا من إرهاب الأعداء وتهديدهم باستخدام القوة لفك الحصار، وذلك من خلال المتعاطفين والمناصرين للمحاصَرِين، وقد أشار ابن سعد إلى أن الخمسة الذين انطلقوا من قريش لفك الحصار بأنهم لبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم (3) .
وعلَّق الدكتور هاشم الملاح على ذلك بقوله: فنحن هنا أمام تكتل جديد يضم بني هاشم وبني المطلب بالإضافة إلى كافة الرافضين لصحيفة المقاطعة، وأن هذا التكتل على استعداد لاستخدام السلاح من أجل كسر المقاطعة، لذا فإن أبا جهل ومن كان يؤيده أحسوا بالضعف والتخاذل فاستسلموا أمام التهديد (4) .
(1) الحرب النفسية ضد الإسلام في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة. تأليف الدكتور عبدالوهاب كحيل. عالم الكتب - بيروت. الطبعة الأولى1406هـ/1986. ص 101.
(2) قراءة سياسية للسيرة النبوية ص 62.
(3) الطبقات 1/210.
(4) الوسيط ص216.