الصفحة 50 من 54

ويقول الأستاذ منير الغضبان: إن كثيرًا من النفوس والتي تبدو في ظاهر الأمر من أعمدة الحكم الجاهلي، قد تملك في أعماقها رفضًا لهذا الظلم والبغي، وتستغل الفرصة السانحة لمواجهته، وواجب الدعوة إلى الله أن ترصد هذه النوعيات وتنفذ إلى أعماقها، وتشرح لهم قضيتها، وتفضح الحقد الذي يحرك خصومها، فقد تستطيع من خلالها أن تغير وضعًا كاملًا، أو تهيئ لانقلاب في الأوضاع والأشخاص يجعل الدعاة إلى الله والدعوة في أمن وحرية وقوة، تعجز من خلال المواجهة المباشرة من تحقيقه (1) .

الحذر كل الحذر من المنافقين، وأصحاب المصالح الذاتية:

ويظهر ذلك من خلال موقف أبي لهب الذي خذل بني هاشم وانضم إلى صفوف مشركي قريش ليعادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعشيرته، ولهذا ربما نجد من أبناء شعبنا من يقلب لنا ظهر المِجَنّ ويوالي الأعداء من أجل مصالحه الخاصة، فلا يبالي بوطن ولا بدين ولا بمصلحة الشعب، بل مصلحته فوق كل اعتبار، فهو مستعد ليدوس على كرامة هذا الشعب من أجل إرضاء الأعداء. فلا بد من الحذر من هؤلاء فخطرهم أشد على الشعب من الأعداء الظاهرين.

يقول الأستاذ منير الغضبان:"لا بد أن تحذر الدعوة أمثال هذه النماذج، فقد تجد من أقرب حلفائها من يقلب لها ظهر المجن، ويبالغ في إيذاء الدعاة وحربهم أكثر بكثير مما تلقاه من خصومها الألداء الأشداء (2) ."

عدم فاعلية الحصار وعدم تحقيق أهدافه:

(1) فقه السيرة ص125.

(2) فقه السيرة ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت