هل حقق الحصار أهدافه؟ هل تمكن العدو من كسر إرادة المحاصَرين؟ هل سلَّم بنو هاشم وبنو المطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه؟ إننا نجزم بأن العدو لم يحقق شيئًا من ذلك، بل ارتد على أعقابه خاسرًا الدنيا والآخرة، وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه منتصرين، وازداد عدد المسلمين والمؤيدين لهم، وانتصر الإسلام، فالشدائد لا تؤثر في عزائم أصحاب المبادئ والإيمان والقيم الإسلامية بل تزيدهم إيمانًا وقوة بنصر الله تعالى.
قال الدكتور عماد الدين خليل:"إن السلاح الجديد يثلم هو الآخر إزاء مقاومة المسلمين وقدرتهم العجيبة على التحمل، وإزاء التركيب الاجتماعي في مكة...ويخرج المسلمون من الأسر الصعب بعد ثلاث سنين من العزلة والجوع والحرب النفسية، وهم أصلب عودًا، وأغنى تجربة، وأكثر قدرة على التحرك صوب الهدف الذي آلوا أن يسيروا إليه وراء رسولهم - صلى الله عليه وسلم - حتى ولو كلفهم ذلك أنهارًا من الدماء (1) "
ويقول الدكتور محمد أبو فارس:"لقد خرج المسلمون من هذه المحنة على قساوتها وشدتها، أقوى عودًا وأصلب مكسرًا، لا تلين لها قناة ولا تهون لها عزيمة، لقد استمروا في ثباتهم على طريق الهدى والتقى والإصرار على محاربة الشرك ومطاردته والقضاء عليه (2) ."
ويقول د. إبراهيم أحمد:"لم تحقق المقاطعة مع هذا الإحكام المتقن، والتنفيذ الدقيق طوال السنوات الثلاث، الغاية التي من أجلها وضعت، وذلك لصلابة المسلمين في الحق،وعدم تنازلهم عنه مهما كانت الأسباب والنتائج، مما فَوَّت على قريش الفرصة في الظفر بتسليم محمد - صلى الله عليه وسلم - لقتله" (3) .
(1) دراسة في السيرة ص110.
(2) السيرة النبوية ص 167.
(3) السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية ص 97.