فهرس الكتاب
الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ على نحو رسالتنا في تفسير قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} .
وقد قالوا قديما: نظرك فيك يكفيك. وقال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .
فلننتهز هذه الفرصة ونذكر شيئا قليلا من بدائع خلقه الإنسان، فنقول: انظر كيف دور سبحانه الرأس، وشق فيه السمع والبصر، والأنف والفم، وسائر المنافذ، فجعل العين للبصر.
قال الغزالي: ومن العجائب سر كونها مبصرة للأشياء، وهو أمر يعجز عن شرح سره أعلم العلماء وأكبر الأطباء. وانظر كيف ركب هذه العين من سبع طبقات: القرنية، العنبية، العنكبوتية، الشبكية، المشيمية، الصلبة، الملتحمة. ولكل طبقة صفة وهيئة مخصوصة، ولو فقدت طبقة منها لتعطلت عن الإبصار. وانظر إلى هيئة الاشفار التي تحيط بها وما خلق فيها من سرعة الحركة لتقي العين مما يصل إليها مما يؤذيها من غبار وغيره. فكانت الأشفار بمزلة باب يفتح وقت الحاجة ويغلق في غير وقتها.
وقد أذكرني ذلك قول بعض الفلاسفة من الأوربيين: يكفيني هدب العين في الدلالة على الله.