الصفحة 134 من 386

وبالجملة: فقد جعل الله تعالى جميع الأشياء مستوية في الأحكام والإتقان"لا أنه سبحانه أتقن بعضا دون بعض". وفي ذلك من الاستدلال على وجوده تعالى وحكمته ما لا يخفى. فإن الإنسان إذا نظر إلى شيء محسوس فرآه قد وضح بشكل ما، وقدر ما، ووضع ما، وكان موافقا في جميع ذلك للمنفعة الموجودة في ذلك الشيء المحسوس والغاية المطلوبة، حتى يعترف أنه لو وجد بغير ذلك الشكل أو بغير ذلك الوضع أو بغير ذلك القدر لم توجد فيه تلك المنفعة - علم على القطع أن لذلك الشيء صانعا صنعه، ولذلك وافق شكله ووضعه وقدره تلك المنفعة.

قال ابن رشد: لا شيء أدل على الصانع من وجود موجود بهذه الصنعة في الإحكام.

وقد تبين من هذا أن من أجل الطرق التي نصبها الله لعباده ليعرفوا منها أن العالم مخلوق ومصنوع هي ما يظهر فيه من الحكمة والعناية بجميع الموجودات التي فيه على اختلاف ألوانها وأشكالها،

وبخاصة الإنسان، وهي طريقة نسبتها في الظهور إلى العقل نسبة الشمس في الظهور إلى الحس.

وحيث انجر بنا القول إلى هذا فلنذكر لك شيئا مما في خلقه الإنسان الذي أودعه الله من الخصائص والأسرار في صورته ومعناه ما يعجز عنه لسان البيان. وطالما كان يدور بنفسي أن أعمل رسالة في تفسير قوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} وقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت