الصفحة 133 من 386

أما قوله {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} فالمراد به: أنه تعالى قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأفرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} . ثم وجه سبحانه وتعالى كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعا أو اختيارا، ويسره لما خلق له بخلق الميول والإلهامات، وإبداعه من القوى ما يعينه على ما أريد منه.

ولو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت في كل منها ما تحار فيه العقول وتضيق عنه دفاتر النقول.

ومن التسوية أن جعل قامة الإنسان مستوية معتدلة، وخلقته حسنة، على ما قال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} . وقد أعطى كل حيوان ما يحتاج إليه من أعضاء وآلات وحواس، على حسب معيشته وحياته التي قدرت له، وانظر إلى حال الحيوانات الدنيا والعليا والبرية والبحرية والهوائية والبحرية وما بينها من الاختلاف، حتى أن بعضها يعيش في التراب ويقتله الأكسوجين، وبعضها بالعكس من ذلك. ولكل طريق مرسوم وخطة ينتهجها يكون بها صلاحه وبقاؤه {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} . إلى آخر ما دهش له علماء الحيوان.

ولا تزال الاكتشافات تظهر من أسرار الله ما تحار فيه الأفكار ولا تحيط بدقائقه ساميات الأنظار. ولعلك سمعت ما اكتشفوه الآن من الغدد وما نيط بها من الغابات وبديع الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت