الصفحة 132 من 386

سورة الأعلى

بسم الله الرحمن الرحيم

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} .

عرفت مما كتبناه قبلا أن المراد من تسبيح الاسم تنزيهه عن الإلحاد فيه بالتأويلات الزائفة، وعن إطلاقه على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه، وعن ذكره لاعلى وجه الإعظام والإجلال. أو أن المراد سبح ربك الأعلى، وكلمة الاسم مقحمة كما يدل عليه. ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم - لما"اجعلوها في سجودكم"، نزلت: والذي يقال في السجود هو"سبحان ربي الأعلى"إلى آخر ما ذكرناه.

أما قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} فهو صفة أخرى للرب، أو خبر لمبتدأ محذوف، أو منصوب على التعظيم. وقد قصد بذلك الثناء على الله وبيان صفاته الجليلة وآياته البديعة التي هي برهان على أنه الرب الأعلى، الذي تجلت قدرته في مخلوقاته، وبهرت حكمته في بديع مصنوعاته. والمراد: أنه سبحانه وتعالى خلق كل شيء فسوى خلقه بإعطائه ما به يكون كماله ويتيسر معاشه ويتم بقاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت