فهرس الكتاب
هذا والآية نزلت على ما قيل في الوليد المخزومي وعتبة بن ربيعة وأبي بن خلف، وهي منطبقة على كل من شاكلهم في كبره وتعنته في كفره، وقد أفادت الآية أن هناك من يصلى أقل من النار الكبرى فإنها بينت أن الذي يصلاها هو الأشقى، فيكون للشقي نار أخف منها فتكون الأقسام ثلاثة:
المتقي الذي يخضى ربه، والأشقى الذي كذب وتولى، وبينهما أرباب المعاصي والذنوب التي لم تصل إلى ذلك الحد.
أما قوله: {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} فالمراد أنه لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه، كما قال: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} . وهذا على مذهب العرب: تقول للمبتلي بالبلاء الشديد: لا هو هي ولا هو ميت.
وقد قالت سليمي زوجة صخر أخي الخنساء لمن سألها عنه:
لا هو حي فيرجى ولا هو ميت فيبكي. فسمعها صخر فأنشأ قصيدته المشهورة التي أولها:
أرى أم صخر لا تمل عيادتي . . . وملت سليمي مضجعي ومكاني
لعمري لقد نبهت من كان نائما . . . وأسمعت من كانت له أذنان
فأي أمرئ ساوى بأم جليلة . . . فلا عاش إلا في شقى وهوان
وإنما قيل (ثم) للإشارة إلى أن هذه الحالة أفظع وأعظم من الصلى، فهو متراخ عنه في مراتب الشدة. وفيه إشارة إلى أن العذاب