الصفحة 162 من 386

عنده في الحق، واعتراف السحرة والكهان فيما مضى، والفلاسفة اليوم بقصور ما عندهم عما عنده، فضلًا عن كونه مجاب الدعوة وكان يخبر بالمغيبات الكثيرة فتقع كما أخبر.

وفي القرآن من ذلك شيء كبير. وكذلك فيه تنويه ببعض معجزاته الحسية خلافا لمن جهل ذلك، وذلك مثل قوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} وقوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} . إلى غير ذلك، ثم بقاء دينه وقرآنه وآثاره وأنصاره حتى اليوم. ونحن نعلم ذلك كله إما بالمضاهدة وإما بالتواتر، وهما يوجبان العلم الضروري. كما بين في محله.

أقول: من نظر في ذلك كله وأضعافه وأضعاف اضعافه كان صدق الرسول عنده من أوضح الواضحات وأول الضروريات بشهادة العقل والنقل والوجدان والبرهان والحدس والحس، إلا عند من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة.

ولنقهر القلم على ترك الجولان في هذا الميدان الفسيخ، ولندع تفصيله إلى لسان حاله الفضيح: ولنرجع إلى التفسير فنقول:

أما النار الكبرى فإما أن يراد بها نار جهنم فتكون الصغرى نار الدنيا، وإما أن تكون الصغرى والكبرى في الآخرة فإن فيها نيرانا مختلفة ودركات متفاوتة، كما أن في الدنيا ذنوبا ومعاصي متفاوتة، فكما أن الكافر الذي كذب بالحق وتولى عن قبوله هو أعظم المجرمين كذلك هو أعظم المعذبين في الآخرة ويصلى أعظم النيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت