فهرس الكتاب
وفي شرح البخاري للكرماني ما نصه:"فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث منها في قراءتها فكيف يكون حكمة حكمها قلت: يكون ثواب قراءة الثلث بعشر، وثواب قراءتها بقدر ثواب مرة منها، لأن التشبيه في الأصل دون الزوائد".
ولك أن تقول: لا مانع من أن يخص الله - عز وجل - بعض العبادات التي ليس فيها كثير مشقة بثواب أكثر من ثواب ما هو من جنسها وأشق منها بأضعاف مضاعفة، وهو سبحانه الذي لا حجر عليه، ولا يتناهى جوده وكرمه وسعة تصرفه، فلا يبعد أن يتفضل جل وعلا على قارئ القرآن بكل حرف عشر حسنات، ويزيد على ذلك أضعافا مضاعفة جدًا لقارئ الإخلاص بحيث يعدل ثوابه ثواب قارئ ثلث منه غير مشتمل على تلك السورة، ونفوض حكمة التخصيص إلى علمه سبحانه. وكذا يقال في أمثال ذلك.
وهذا مراد من جعل ذلك من المتشابه الذي استاثر الله تعالى بعلمه، وليس هذا بأبعد من تخصيص بعض الأزمنة والأمكنة المتحدة الماهية بأن للعبادة فيه ولو قليلة من الثواب ما يزيد أضعافًا مضاعفة على ثواب العبادة في مجاوره مثلًا ولو كثيرة، بل قد خص سبحانه بعض الأزمنة والأمكنة بوجوب العبادة فيه، وبعضها بحرمتها فيه، وله سبحانه في كل ذلك من الحكم ما هو به أعلم.
وقد روى في فضلها أحاديث ضعيفة وموضوعة، والأحاديث الصحيحة الواردة فيها تكفى في فضلها، بل قيل لذلك أنها أفضل سورة في القرآن، ومنهم من استدل عليه بما روى الدارمي في مسنده عن