الصفحة 223 من 386

القرآن من البراهين والآيات التي لم يصل إليها هؤلاء الفلاسفة والمتكلمون، ويعلم الله أن كل ما عندهم من حق فهو جزء مما دل عليه القرآن في غير موضع.

وإن شئت فانظر إلى الاستدلال البديع الذي في نهاية الإيجار والإعجاز في قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} وقوله: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

وقد أذكرني هذا ما قاله بعض الفلاسفة المتكلمين، وأظنه ابن سينا:"كنت أشتهي أن يرى أرسطو ذلك الدليل البديع على البعث في قوله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} ."

أما الاستدلال على قدرته وحكمته في القرآن الشريف فأكثر من أن يحصى، وأكثر من أن يستقصى في مقل قوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} ويقول: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} . {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} . أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت