فهرس الكتاب
وتكرار الاسم الجليل دون الإتيان بالضمير، قيل: للإشعار بأن من لم يتصف بالصمدية لم يستحق الألوهية، وذلك على ما صرح به الدواني مأخوذ من إفادة تعريف الجزأين الحصر، فإذا قلت: السلطان العادل أشعر بأن من لم يتصف بالعدل لم يستحق السلطنة. وإذا كانت الصمدية لازمة للألوهية لم يستحق الألوهية من لم يتصف بها. ولم يكتف بمسند واحد بأن يقال: الله الأحد الصمد، للتنبيه على أن كلاًّ من الوصفين مستقل في تعيين الذات والاختصاص بها.
وترك العاطف في الجملة المذكورة لأنها كالدليل على ما قبلها، فإن كان غنيًا لذاته محتاجًا إليه جميع ما سواه، لا يكون إلا واحدًا وما سواه لا يكون إلا ممكنًا محتاجًا إليه.
والقرآن له عناية بالغة يذكر الأدلة في باب التوحيد تلويحًا وتصريحًا كما لا يخفى على المتأمل البصير.
وبهذه المناسبة نقول: إن قول ذلك الفيلسوف الذي نقلته مجلة الأزهر في عددها الثامن من السنة الماضية:"إن أدلة القرآن على توحيد الله تعالى إجمالية"غير صحيح وكأنه اغتر بما يراه في كتب المتكلمين من العبارات الطويلة والأسئلة والأجوبة، إلى آخر ما تعرفه من كلامهم. ولو تبصر قليلًا لعرف أن طريقة القرآن أصح وأوضح وأقرب من تلك الطرق كلها، وهي نافعة للخاصة والعامة، بخلاف طريقة المتكلمين والمتفلسفين.
والقرآن يبين في وضوح أن لك شيء آية من آياته، ودليل على وجوده وعظيم صفاته. وكان يودى أن أبسط الكلام على ما في