فهرس الكتاب
وليس يخفى عليك أن أكثر هذه التفاسير منظور فيها لما جاء في القرآن من وصف الله تعالى بالصمد، وإلا فهو في لغة العرب لا يفسر بهذه الأوصاف التي لا تنطبق إلا على الله - عز وجل - كما عرفته من الشعر السابق.
الخلاصة:
أن المختار من تلك الأقوال التي ذكرناها والتي لم نذكرها أنه السيد الذي يصمد إليه الخلق، وهو بمعنى المفعول: أي المصمود إليه، يقال: صمده وصمد إليه: أي قصده والتجأ إليه. وإطلاق الصمد بمعنى السيد عليه تعالى مما لا خلاف فيه، وإن كان في السيد نفسه خلاف والصحيح إطلاقه عليه - عز وجل -.
هذا وقصد المخلوقات إياه تعالى بالحوائج أعم من القصد الإرادي والقصد الطبيعي، وهو القصد بحسب الاستعداد الأصلي الثابت لجميع الماهيات، إذ هي كلها متوجهة إليه تعالى في طلب كمالاتها منه - عز وجل -.
وتعريف {الصَّمَدُ} دون {أًحَدٌ} في الجملة السابقة، قيل لعلمهم بصمديته تعالى دون أحديته. والأولى أن يقال: أن التعريف لإفادة الحصر، كقولك: زيد الرجل. ولا حاجة إليه في الجملة السابقة، فإن مفهوم أحد يقتضي التنزة عن أنحاء التركيب والتعدد مطلقًا، إلى آخر ما بيناه سابقًا، مع أنهم لا يعرفون أحديته تعالى ولا يعترفون بها، فلا محل للتعريف.
ولم أن تقول: إن أحدًا في غير النفي والعدد لا يطلق على غيره تعالى فلم يحتج إلى تعريفه، بخلاف الصمد فإنه جاء في كلامهم إطلاقه على غيره - عز وجل -، أي كما في البيتين السابقين.