فهرس الكتاب
سورة الصمد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} :
سبق لك في تفسير الصمد آراءُ كثيرة، ومنها أنه هو الذي لا جوف له، ومنها أنه الذي لا يخرج منه شيء، ومنه أنه الذي لم يلم ولم يولد، فعلى هذا يكون قوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} لازما لكونه صمدًا، أو تفسيرًا له.
وعلى كل حال فمعلوم أن الولادة تقتضي انفصال مادة منه سبحانه، وذلك يقتضي التركيب المنافي للصمدية والأحدية الحقيقة، على ما سبق بيانه، لأن الولد من جنس أبيه، والأحد لا يجانسه أحد.
أما نفي المولودية عنه تعالى فواضح جدًا، لاقتضامها أنه مادي منفضل عن غيره، ولا شك أن هذا يقتضي التركيب، والتجزى، وسبق العدم، والمجانسة المستحيلة على واجب الوجود.
وقدم نفي الولادة على نفي المولودية، لأن فريقًا كبيرًا من البشر