فهرس الكتاب
توهموا أن له ولدًا. وكأنه سبحانه يريد أن يسوى بينهما فيقول: إن نفي الوالدية متساويان لدى العقل الصحيح، واستحالتهما عليه أظهر من الشمس وأوضح من الحس.
ولا يمكننا أن نعقل ما يقوله المسيحيون في هذا المقام من أن هناك ثلاثة هي:"الأب، والإبن، وروح القدس"، وهي جواهر ثلاثة يستقل كل واحد منها عن أخويه، ومع ذلك فهي إله واحد، كما يقول قائلهم في المسيح عليه السلام:
فهو الإله ابن الإله وروحه . . . فثلاثة هي واحد لم تقسم
ولا ندري كيف يكون الثلاثة واحدًا والواحد ثلاثًا! وإن قلنا تبعًا لما تفيده بعض عباراتهم: إن الإبن وروح القدس صفتان للأب وهما عبارة عن العلم والحياة، عجزنا عن فهم كون الصفة إلهًا، ولم يمكنا أن نفهم الاستقلال الذي يزعمونه.
ومع هذا وأضعافه وأضعاف أضعافه يقولون: كل ذلك مما يجب الإيمان به ولو كان فوق طور العقل. وليت شعري كيف يؤمن الإنسان مما يعتقد استحالته، والديانات يصح أن تجيء بما لا يفهم العقل كنهه وحقيقته أو يجهل تفصيله، ولكنها لا تجيء بما تحيله العقول وتعتقد عدم إمكانه"فإن كنت ترى فيها شيئًا من المحارات، فلست ترى فيها شيئًا من المحالات".
وليس الأمر عندهم قاصرًا على هذا، فكم لهم من أشياء غير معقولة ولا مقبولة، مثل قولهم:"إن المسيح أطعم يومًا الحواريين خبزًا"