الصفحة 241 من 386

منها، غير معدوا بها إلى ما يذكره المفسرون من تلك التأويلات البعيدة.

أو ليس هذا أولى من جعل مثل الفلك المشحون هو تلك الإبل التي من عادة القرآن أن يعبر عنها بلفظها؟ وسيأتي عليها في السورة نفسها في قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} .

أليس شبه مراكب الهواء بمركب الماء طيرانًا في ذلك الغاز السهل، وجولانًا في ذلك السيال النهل أتم من شبه الإبل بالسفن، مع أنه لا داعي إلى العدول عن ذكرها بأسمائها، ولا لصرف الذرية عن معناها الظاهر منها، ويكون ذلك آية من آيات القرآن المستقبلة؟ اللهم أن ذلك سديد وليس ببعيد.

وعندي أن العقل يوجب أن يكون في القرآن متشابهات تحت طي أستارها رموز وكنوز، ولا تزال يتجلى منها الشيء بعد الشيء على ممر الأعصار وكر الليل والنهار، ولا يتم اتضاحها إلا بالدخول في عالم الآخرة ومشاهدة ما سيكون فيه.

ولا يسهل علينا أن نلقى القلم قبل أن نلفت نظر القارئ إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى كثير مما سيحدث بعده، وهي من معجزاته الباقية التي تتجدد شيئًا فشيئًا إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت