فهرس الكتاب
ومن ذلك ما ذكرناه في كتابنا"رسائل السلام"من أن المفسرين ذكروا في قوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} ما ينبو عنه الذوق السليم والفم المستقيم من أن المراد بالفلك المشحون هو سفينة نوح عليه السلام، وأن المراد بذريتهم آباءهم الذين كانوا في السفينة، وأن المراد بمثله في قوله {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} هو الإبل، وقلنا: أنه سبحانه وتعالى أشار بتلك الآيات وما يماثلها إلى ما سيوجد من المحدثات والمخترعات، فنبه سبحانه وتعالى إلى أنه سيخلق في المستقبل ما لم يخطر لنا على بال، علما منه تعالى بما سيوجد من بواخر تمخر عبابك الماء، ومناطيد تخترق الهواء وتذهب سابحة في جو السماء، وقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى تلك البواخر بأشكالها الأنيقة كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري حين قام يضحك من النوم فقيل له: ما يضحك يا رسول الله؟
فقال ما معناه: (عرضت على طائفة من أمتي يركبون ثبج البحر على الأسرة كأنهم ملوك) .
ولماذا لا نفهم من قوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} أن ذلك المثل إنما هو تلك المناطيد التي تسبح في الهواء كما يسبح الفلك المشحون في الماب ويكون الضمير في قوله {لَهُمْ} عائدًا على الذرية باقية على معناها الظاهر