الصفحة 239 من 386

ولا شك أن كل ما في الوجود أثر من آثاره، وفائض من أشعة أنواره، فالوجود كله مرآة يتجلى فيها جمال مبدعه الذي يبهر العقول ويملأ النفوس.

فإن شئت فاقرأ في كتاب الكائنات التي خلقها الله بديع صفاته وعظيم آياته فليست تخلو صحيفة من صحائفه ولا ذرة من ذراته إلا وفيها آية من آياته، ودليل ساطع على وحدانية ذاته.

ورق الغصون لدى الرياض صحائف . . . مشحونة بأدلة التوحيد

بل كل شيء في الوجود فيه تلك الأدلة على مبدعه الحكيم وصانعه القديم.

ومن عجيب أمر القرآن فوق ذلك، أنه كثيرًا ما ينبه على أمور مستقبلية تحقق وقوعها بعد، مثل قوله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وقد خلق ما نشاهده من المخترعات التي هي آيات بينات على ما أودعه رب الأرض والسموات من الأسرار في جميع الكائنات.

ولنذكر لك بعض تلك الإشارات التي بينتها العلوم الحديثة والاكتشافات الجديدة فكانت آية من آيات القرآن، ومعجزة لسيد ولد عدنان، فمنها ما اكتشفوا من أن في كل نبات ذكرًا وأنثى، فلنحمل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} ولنجعله في تفسيره، ومن ذلك ما اكتشفوه من أن الرياح تلقح الأشجار، فلنجعله في تفسير قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت