فهرس الكتاب
ثم نقول بعد ذلك: إنها أبطلت مذهب الثنوية القائلين بالنور والظلمة، كما أبطلت مذهب الصابئين في الأفلاك والكواكب التي يعبدونها ويعتقدون أنها المؤثرة في هذا العالم.
وليس يخفي عليك أن كونه صمدا يبطل مذهب من أثبت خالقًا سوى الله، لأنه لو وجد خالق آخر لما كان مصمودًا إليه في جميع الحاجات على ما تقدم في تفسير الصمد.
وقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} يبطل مذهب بعض اليهود في عزير، والنصارى في المسيح والمشركين في أن الملائكة بنات الله.
وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} يبطل مذهب الذين جعلوا مع الله آلهة أخرى. فسبحان من أودع في كلامه ما يدهش الأنظار ويملأ الأفكار من عظمة الواحد القهار.
واعلم أن للقرآن عناية كبرى ببيان عظمة الله وتوحيده وإن كان معنيًا بالترغيب والترهيب وغيرهما من المقامات التي أفاض فيها القرآن إلا أنه يمزج ذلك كله ببيان العظمة والجلال، وكأن ذلك هو العنصرالساري في كل شيء، والأساس الذي يبنى عليه كل شيء، فإن من امتلأ قلبه بعظمة الله لم يفرط في شيء من أوامر الله.
ولتعلم أن القرآن يرى أن كل شيء آية يجب التفكر فيها، وحقا هي آية، فإن كل شيء يوصل إلى الله تعالى:"ومن البديهي أن كل صنعة تدل على صانعها وما هو عليه من علم وحكمة".