فهرس الكتاب
هذه الممكنات يجب أن يكون هناك سبب أوجده أي أصل قام عليه وجوده، وهذه الأشياء إما موجودة بذاتها فهي إذن قديمة أزلية، وهو ما لا سبيل إليه لما نرى فيها من دلائل التغير والحدوث الدالة على أنه ليس لها شيء واجب لذاتها، وإما أن تكون موجودة بموجد تقدم عليها فيكون هو القديم الأزلي"."
ثم قال كلارك ما ملخصه:
"لا يمكن أن يكون هذا الوجود المادي مستقلًا بنفسه ولا أبديًا إلا إذا كان هو واجب الوجود بذاته، ولكن مما لا شك فيه أن الوجود المنظور ليس هو واجب الوجود، لأنه سواء أتأملت في شكله الظاهري مع قابلية أجزائه لحركاتها المختلفة، أم اعتبرت مادته التي هو مكون منها بدون التفات إلى شكلها الذي هي ظاهرة به الآن، فلا أرى فيها إلا آثار إرادة واختيار، فمجموعها في جملته وكل واحد من أجزائها في موضعه وحركته ومادته وشكله."
وبالجملة كل ما فيه متعلق بغيره غير مستقل وغير معقول أن يكون موجودًا بذاته. وإني أصرح بأن الوجود لأجل أن يكون صالحًا يجب أن تكون أجزاؤه على الترتيب الذي هو عليه اليوم.
ومما أعده هذيانا القول بأن ذلك الترتيب وجد بضرورة طبيعية، وهي الضرورة التي يستند عليها الملحدون ويدافعون عنها". وقد سبق لك أن ذلك لا معنى له إلا في رؤوس المجانين."
براهين لوك، وهو من كبار فلاسفة الإنجليز:
قال:"إنا نعلم ببداهة العقل أن العدم لا ينتج مطلقًا كائنًا حقيقيًا. ومن هنا يظهر لنا بوضوح جلي وبأسلوب رياضي أنه لا بد من"