فهرس الكتاب
وقد رأينا أن ننقل لك ما قاله اللورد"افبري"في هذا الموضوع، فنقول:"الشمس هي كرة متأججة بنار أشد وطيسا من كل نار على الأرض، وهي أكبر من الأرض بأكثر من مليون مرة. أما بعدها عند فنحو 92.500.000 ميل، هذا وإن هي إلا نجمة وليست هي في عداد النجوم الكبرى."
وهنالك مشكلة أخرى أعيا حلها النهائي عقول العلماء والفلكيين، هي أن الشمس كما يؤخذ من علم طبقات الأرض لم تزل تشع نفس المقدار أو نحوه من الحرارة مدة ملايين من السنين، فإن كانت الحرارة الصادرة عنها نتيجة احتراقها فكيف لم تفن مادتها مع توالي العصور؟ فلا شك أن طريقة الاحتراق الجارية فيها غير ما نعهد وتألف، وإلا لكفاها 6000 سنة لتحترق وتنفد حرارتها.
"أما فضل الشمس علينا فليس أنها مصدر نورنا ونارنا فقط، بل هي محور نظامنا السيارى، ومصدر حياتنا أيضًا، فهي التي تبخر مياه البحر وترفعها غيومًا في الجو، وتنزلها أمطارًا على الأض، حيث تجري جداول وأنهارًا تروي زرعنا، وتنمي أغراسنا، وتثير الرياح، وتهيج الأنواء، فتطهر الهواء وتنقيه وتزجي السفن والمراكب في عباب المحيط، وهي التي تجر المركبات، وتدير الآلات البخارية، وما الفحم الحجري إلا حرارة نورها المدخرة منذ قديم الأدهار لينتفع بها بنو العصر المتأخرة، ولا حياة لولا الشمس لحيوان ولا لنبات، فالحيوانات تنتعش بحرارتها، والأطيار تغرد بأنوارها وتسبح تسبيحًا، وبحرارتها وأنوارها تبزغ النباتات وتنمو الأشجار، وتزهو الأزهار"