الصفحة 304 من 386

ويحسن بعد هذه المقدمة الت هي لب المقصود، أن نشرع في التفسير، فنقول:

الواو في قوله: {وَالشَّمْسِ} واو القسم، وجواب ذلك القسم قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} ، على ما ستيمع. والمراد بضحاها قوؤها مطلقًا، أو وقت الضحى الذي يظهر فيه سلطانها، ويعظم به لمعانها. وقد عرفت أن الله يقسم ببعض مخلوقاته المتضمنة للمنافع العظيمة حتى يتأمل المكلف فيها ويشكر عليها، لأن الذي يقسم الله تعالى به يحصل له وقع في القلب فتكون الدواعي إلى تأمله أقوى.

هذا وقد قال بعض المفسرين: إن الكلام على تقدير المضاف، أي ورب الشمس وضحاها وقد علمت أنه لا داعي لذلك، ولا لتحكم الفقهاء فيه بآرائهم، لأن الله يقسم بما شاء مما عرفت بعض أسراره ولاح لك قليل من أنواره، على أنه سيقسم به تعالى في قوله: {وَمَا بَنَاهَا} إلخ. وهو لا يلتئم مع هذا التقدير كما هو ظاهر.

ولا نزال نقول: إن الشمس من آيات ربنا الكبرى، ونعمه التي لا نطيق لها شكرا، فليس يحصي ما تعلق بها من المنافع، فإن الناس بدونها لا بقاء لهم ولا حياة، فإن كل شيء في هذا العالم من نبات وحيوان وإنسان لابد له من الشمس.

وإن شئت فانظر إلى الناس في الليل نائمين وكأنهم أموات، فإذا ظهر أثر الصبح من المشرق صار ذلك كالصور الذي ينفخ قوة الحياة في الأحياء فصارت الأموات أحياء، ولا تزال تلك الحياة في الازدياد والقوة والتكامل حتى تصل إلى كمالها وقت الضحوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت