فهرس الكتاب
ورعودا قاصفة، ثم تحين منهم التفاتة إلى مليكة النهار فيأخذهم سناؤها، ويذهلهم جمالها، وترهبهم عظمتها طالعة من أفق الشروق، فصاعدة في قبة الفضاء، فمائلة إلى أفق الغروب، إذ يعجبون لها مصباحًا واحدا ينير الفضاء على اتساعه، ثم تنسدل سجوف الظلام وتتراحى عليهم ستائره وحجبه فيعروهم ذهول الناظر المبهوت، الجاهل ما سيكون، وإذا بنجوم وأقمار ظاهرة بعد الخفاء، بادية بعد الاحتجاب، تطلع وتغيب، وتسفر وتحتجب، متناقلة في أبراجها، جادة في سيرها حسبما تشاء نظاماتها ونواميسها التي رتبتها حكمة الحكيم العليم.
لامراء أنهم يوقنون لساعتهم بوجود إله عظيم حكيم عليم، ويؤمنون وطيدا، ويعتقدون أكيدا أن ما رأوه إنما هو صنعة يدي ذلك الإله الخفي الأسرار، العظيم الاقتدار، الذي كان قد أتاهم نبؤه من قبل.
وإذا أطلنا هذه النظرة إلى الإنسان والطبيعة وما يكون فيهما من العجائب، أفلا نعجب كيف تتحول النباتات والأوراق والأزهار والأثمار والبزور خبزا ولبنًا وعسلا. . ."إلى آخر ما قال أولئك الفلاسفة مما لا يمكن إحصاؤه، ولا يتيسر استقصاؤه."
ولعلك عرفت بذلك كله سر الإقسام بالشمس والقمر، وفهمت عظمة ذلك القسم على ما يشير إليه قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}