فهرس الكتاب
ويهيج لواعجه. والنظر في آيات الله يوصل إلى معرفة عظمة الله، ويبعث على الطمأنينة والسلام، بل على السرور والحبور. وأن ذلك ليسبغ علينا من آلاء الأفكار البهجة، ونعمة القناعة والسلام العقلي، ما يفوق كل ما تصبو إليه النفس من بهجة الدنيا وزخرفها. وشتان ما بين لذة جسمانية ولذة روحانية. فالشمس تشرق لتحييه والبدر يطلع ليناجيه، والعصافير تغرد لتشجيه، يمر بالأزهار يناديها بأسمائها فتبسم له ثغورها، وتحدثه حديث تنويرها وتفتيحها، وبالأشجار فتضحك له أغصانها، وترقص له أفنانها، وتسرد على سمعه أنسابها وفصائلها وأنواعها، يستقبل الفصول ويودعها كأنه يودع خلانا عرف أطوارهم وأخلاقهم، فهي تمضي وتحفظ لها في نفسه تذكارات جميلة حتى تعود إليه في أدوارها وأوانها العام التالي"إلى أن يقول:"
"ولو كان شروق الشمس وغروبها، وما تكون عليه بينهما، حوادث نادرة الطروء، لأصبحنا مسحورين بجمال الفجر إذ تطفر الشمس غزالة من وراء الجبال، ولأمسينا مأخوذين بسناء الشفق إذ تتوارى خلف البحار وحقا أن تلك الأشعة الذهبية التي تنبثق من جبين الأفق صباحًا ومساءً، كنز ثمين يفوق كنوز النضار، وثروة طائلة تسمو على ثروة الذهب الأبريز."
هب أن خلقا قدر لهم أن يولدوا ويعيشوا في أحشاء الأرض على أوفر ما يكون من السعة والبحبوحة والرفاهية، وإذا بهم يشاهدون أرضًا مترامية الأطراف، وخضما متسع النطاق، وفضاءً لا نهاية له، وعيوما متلبدة، وسحابًا ممطرًا، ورياحًا عاصفة، وبروقًا وامضة،