الصفحة 301 من 386

من تعظيمها ولفت الأنظار إليها أن يقسم بها عسى أن يلتفت لذلك أرباب النفوس الجامحة، والعقول النائمة، والقلوب القاسية التي هي كالحجارة أو أشد قسوة، فنقول:

قال"سينكا"أحد الفلاسفة المعروفين مخاطبًا لذلك الإنسان الغافل عن عجائب الكون:"إنك أيها الإنسان لذاهل عن جمال القبة الزرقاء، فلم تراقب شفقًا، ولا ساهرت بدرًا ولا ساررت نجومًا، هل فكرت من أين النور لعينيك فتبصر، والدم لقلبك فتحيا؟ وهل اتفق لك أن جعت فاشتهيت ما تسد به الرمق لتعرف قيمة نعم الله وآلائه بما خلق لك من مواش وقطعان، وما أعد لها من كلإ ومرعى؟ ألا فاحمد ربك الذي برأك من لا شيء، وأتى بك من العدم وأخرجك من الظلمة إلى النور."

ويقول غيره:"ما الأرض إلا جنة أنزلت فيها آيات الجمال، ومجرد وجودنا عليها بينة البينات. ألا يذكرك ذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} وقوله {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ."

فأين ذلك الإنسان الرقيق الوجدان الذي يهيج حبه لله، النظر في آيات الله، وما يقع عليه بصره من مخلوقات الله مما يثير عواطفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت