الصفحة 300 من 386

ذكرنا لك أن القرآن له عناية كبرى بذكر آيات الأنفس والآفاق علوية وسفلية، وأنه يتفنن في ذلك تفننًا عجيبًا، فتارة يقول: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} ، وتارة يقول: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } ، وتارة يقول: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } .

وتارة يقسم بتلك العجائب التي غفل الناس عن النظر فيها والتأمل في خوافيها، فهم يمرون عليها وهم معرضون كما في الآية الكريمة. ولو تأمل الإنسان في ذلك قليلا لامتلأ قلبه إيمانًا ونفسه إيقانًا، ولوجد من ذلك لذة صافية لا تشبهها لذة، ونعيما روحانيا لا يقاربه نعيم، ولكن الناس محبوسون في سجن الماديات هائمون في أودية الشهوات، لا يدرون من أين جاءوا ولا إلى أين يذهبون {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} .

وقد رأيت كلامًا ممتعًا في هذا الموضوع لبعض الأوربيين الذين نظروا وفكروا، نسوقه إليك لتعرف الفرق بينهم وبيننا معشر المسلمين الذين ينادى كتابنا بأن في الأرض آيات للموقنين، ويصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت