الصفحة 299 من 386

الواحدة 186 ألف ميل، فاضربه في الدقيقة ثم في الساعة ثم في السنة إلى آخر ما ستسمع، فهذا النور الذي عرفت سيره السريع يصل إلينا من الشمس في 8 دقائق و18 ثانية، ولو أن أسرع قطار جرى من الأرض إلى الشمس ليلا ونهارًا لم يتمكن من وصوله إليها في أقل من ثلاثمائة وخمسين سنة، فماذا تقول إن قلنا لك: أن الشعور العبور لا يصل ضوؤها إلينا إلا في 9 سنين نورية، والنسر الطائر لا يصل ضوؤه إلينا إلى في 14 سنة نورية، والنسر الواقع في 30 سنة، والعيوق في 32 سنة، والسماك الرامح في 50 سنة، إلى أن يصل خمسائة سنة وألف سنة، وأكثر من ذلك على ما بينوه.

ولذلك يذهب بعضهم إلى أن العوالم لا نهاية لها، وإن كان علماؤنا لا يقولون بذلك بناء على أدلتهم العقلية التي تراها في كتب التوحيد الفلسفية.

ومجموع الذي علمه نوع الإنسان إلى الآن 224 مليونا من النجوم على ما يقولون.

ولتعلم أن من النجوم ما هو أضوأ من شمسنا بكثير، حتى قالوا إن الشعري تفوقها بخمسين مرة، وبنات نعش تفوقها بنحو ثلاثمائة مرة، والسماكين يفوقانها بنحو ستمائة مرة، وإنما يظهر نور هذه النجوم لنا ضئيلا لشدة بعدها عنا، وقد عرفت ما يقطعه النور في الثانية الواحدة فماذا عسى أن يكون ما يقطعه النور بسيره السريع في تلك المدد المتطاولة التي يحتاج إليها في وصوله إلينا؟

فسبحان الكبير المتعال الذي تقصر العقول عن درك كماله، وتخضع السموات ومن فيهن لعظمة جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت