الصفحة 298 من 386

حتى تعرف أن الملحدين ببلادنا كذبوا على علم الطبيعة الذي لم يأخذوا منه إلا قشورًا، فتشدقوا بها وكانوا قومًا بورا.

ولنبدأ بقول باكون:"من أخذ علم الطبيعة رشفًا بالشفاه كان ملحدًا، ومن شربه عبًا أوصله إلى الخالق".

وقول سبنسر:"ليس الغرض من علم الطبيعة أن نعرف تلك الظواهر التي يعرفها تلاميذ المدارس، بل الغرض الأسمى أن نقف على ذلك الجسر الذي نستشرف منه ما وراء الطبيعة".

ولقد صدق، فالأرض مملوءة بالآيات، فانظر ترى الأرض يابسة فما أسرع أن تكسي جلابيب سندسية، وتفرش أنماطا ملونة زبرجدية، ثم تمدكم بما تأكلون وتعطيكم ما به تتداوون، ثم هي مهاد لكم عليها تنامون، وجمال لكم في رياضها تتنزهون، وغذاء منها تأكلون، ودواء به تستشفون، وجعل السماء قبة صافية ذات جلابيب زرقاء مرصعة بالدراري الحسان والهواء بينهما يحمل الأضواء يزجي السحاب، {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} . {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .

ولعمر الحق أن هذا النظام البديع ليدل على قدرة باهرة أوجدته، وحكمة أبدعته وسوته أحسن تسوية.

أما سعة العوالم فنقربها إليك ببيان سير النور وما يقطعه من المسافات بالنسبة إلى الكواكب المختلفة، فنقول: إن النور يسير في الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت