الصفحة 308 من 386

جلاها عائدًا عليه تعالى، كأنه قيل والنهار إذا جلى الله تعالى الشمس فيه فيكون قد أقسم سبحانه بالنهار في أكمل حالاته ولكنه بعيد غير متبادر. ثم قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } :

أي الشمس، أو يغطي ضوءها. والكلام في الضمير المنصوب على نحو ما سمعت في سابقه، والأولى عوده إلى الشمس لا للأرض ولا للدنيا على ما علمت. وجيء بصيغة المضارع في {يَغْشَاهَا } إحضارًا للصورة العجيبة التي تأخذ بمجامع القلوب، وتطير بالنفوس إلى علام الغيوب. وحقا أن غثيان الليل للنهار لمن أبهر الآيات وأعظم النعم المتواترات، وكذلك مجيء النهار بعده. فسبحان الحكيم العليم.

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

وما أشبه حال الناس وهو نائمون بالليل بحالة من في القبور. وما أشبه حالهم عند الانتباه وقت الصباح بحالهم إذا بعثوا من قبورهم {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } .

ولا بأس أن نقول لك: إن الأولى في {إِذَا } أن تكون منصوبة على الظرفية، مجردة عن الشرطية، والعامل فيها مضاف مقدر بعد واو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت