فهرس الكتاب
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} ويقول: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، ويقول: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } . وهذا كثير جدًا في القرآن الشريف.
يريد بذلك تعالى أن يوقظ النفوس من رقدتها وينبه العقول من غفلتها إلى أن عظمة الله أظهر من الشمس، وهو سبحانه وتعالى أدنى إلى الإنسان من النفس.
ولنذكر لك بعض ما قال العلماء في هذا المقام، نحاول بذلك تثبيت إيمانك، وتتميم إيقانك، فنقول: انظر إلى هاتين الآيتين {اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} وما تضمنتها من العبر والدلالات على ربوبية الله وحكمته كيف جعل الليل سكنًا ولباسًا يغشى العالم، فتسكن فيه الحركات وتأوى إليه الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها، لتستجم فيه وتستريح من كد السعي والتعب، حتى إذا أخذت النفوس راحتها وسباتها، واستعدت إلى معايشها وتصرفها، جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار، يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمة ومزقها تمزيقا، وكشفها عن العالم فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان، وتصرف الإنسان في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها. فياله من تدبير حكيم، وعمل عظيم ولكن تكرره كل يوم أسقط وقعه في القلوب فلم تنفعل به النفوس، لأن كل ما كثرت