الصفحة 312 من 386

مشاهدته ضعف التأثر به والالتفات إليه، فسبحان من لا ضعف في قدرته، ولا قصور في حكمته، ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

بل نقول: إن من آياته الباهرة أن يعمي الله عن هذه الآيات الواضحة البينة من شاء من خلقه."ومن العجب أن يقف الإنسان في الماء إلى حلقه ثم ينكر وجود الماء ويستغيث من العطش".

ثم تأمل بعد ذلك - رعاك الله - حال الشمس والقمر في طلوعهما وغروبهما لإقامة دولتي الليل والنهار، ولولا طلوعهما وغروبهما لبطل أمر العالم، وكيف كان الناس يسعون في معايشهم ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم، وكيف كانوا يتهنون بالعيش مع فقد النور؟ ثم تأمل الحكمة في غروبهما، فإنه لولا غروبهما لم يكن للناس هدوء ولا قرار مع فرط الحاجة إلى النوم، وجمود الحواس.

ومن البين أنه لولا الغروب لكانت الأرض تحمي بدوام شروق الشمس واتصال طلوعها حتى يحترق كل ما عليها من حيوان ونبات فصارت تطلع وقتا بمنزلة السراج يرفع لأهل البيت ليقضوا حوائجهم ثم تغيب عنهم كما ينطفئ السراج عندما تذهب الحاجة إلى نوره ليقروا ويهدءوا، وصار ضياء النهار مع ظلام الليل، وحر هذا مع برد هذا مع تضادهما متعاونين متظاهرين، بهما تمام مصالح العالم.

وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى منبها عليه، لافتا النظر إليه، كما سبق لك بمثل قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت