الصفحة 313 من 386

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. وقال في السورة الأخرى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} . فبين سبحانه وتعالى كون كل واحد منهما يخلف الآخر، بل يغشى أحدهما صاحبه فيطلبه حثيثًا حتى يزيله عن سلطانه أيضًا.

وإن شئت بعد ذلك فتأمل أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة الفصول الأربعة، وما فيها من المصالح والحكم، إذ لو كان الزمان كله فصلا واحد لفاتت مصالح الفصول الباقية فيه، فلو كان صيفًا كله لفاتت منافع الشتاء، ولو كان شتاء لفاتت منافع الصيف، وكذلك لو كان ربيعا كله أو خريفًا كله، ففي الشتاء تختبئ الحرارة في بطن الأرض وأجواف الأشياء، فتتولد مواد الثمار وغيرها، وتبرد الظواهر، ويستكشف الهواء، ويكثر السحاب والمطر والثلج والبرد، وبذلك حياة الأرض وأهلها، واشتداد أبدان الحيوان وقوتها، وتزايد القوى الطبيعية، واستخلاف ما حللته حرارة الصيف من الأبدان.

وفي الربيع تتحرك الطبائع وتظهر المواد المتولدة في الشتاء، فيظهر النور والزهر بالشجر، ويتحرك الحيوان للتناسل. وفي الصيف يمتد الهواء ويسخن جدا، فتنضج الثمار، وتنحل فضلات الأبدان والأخلاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت