الصفحة 315 من 386

والنهار فتنتظم مصالحهم. ولنقف هنا والمقام مقام إطناب، سالكين في ذلك مسلك القرآن، منشدين قول القائل:

وحدثني يا سعد عنهم فزدتني . . . شجونًا فزدني من حديثك يا سعد

مواهم هوى لا يعرف القلب غيره . . . فليس له قبل وليس له بعد

{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} :

قدم الشمس وما معها على السماء وما بناها، لأن الغرض من ذلك أخذ النفوس بذكر تلك الآيات إلى الله تعالى، والاعتراف بقدرته وعظمته، فهو من باب تقديم الدليل على المدلول، والمقدمات على النتيجة وكأنه سلك سبيل الترقي، فكان ذلك كالطريق إلى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات إلى يفاع عالم الربوبية، وبيداء كبرياء الصمدية.

وفي قوله: {وَمَا بَنَاهَا} إشارة إلى حدوث السماء وكل ما فيها، ومنها الشمس والقمر، فإن كل ذلك لا يكون إلا بتقدير مقدر وتدبير مدبر.

هذا، وعبر (بما) للإشارة إلى الوصفية، وأنها محل الاعتناء. وهم يفعلون ذلك إذا كان الوصف عجيبا يريدون لفت النظر إليه. وكأنه قيل والقادر العظيم الشأن الذي بناها ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها والمراد ببنائها إيجادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت