فهرس الكتاب
وكذا الكلام في قوله تعالى {وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} أي بسطها. هذا وفي السماء آيات بينات، وعجائب مدهشات. ويكفيك منها أنها واقفة في الجو على ثقلها وعظمتها وكثرة ما فيها من أجرام لا عدد لها، بغير ممسك يمسكها من فوقها، ولا عمد ترفعها من تحتها ومن البدهي أنه لابد لها من مخصص يخصصها بحيز مخصوص وسمك مخصوص، لابد لذلك من مخصص قادر حكيم عليم.
فإن قلت: إن الأشياء لها مقتضيات ولوازم بمقتضى طبعها وجبلتها على ما يقول الطبيعيون. قلنا لك بعد تسليم هذا وعدم مناقشتهم فيه: من الذي طبعها على ذلك وأعطاها تلك الخصائص؟ لا شك أن جعلها متفاوتة لكل منها طبع مخصوص ومقتضى مخصوص أدل دليل على المخصص والمرجح الذي خلق كل شيء ثم هداه وهدى إليه أفلا يجوز في العقل ألا توجد تلك العناصر التي أوصلوها الآن إلا نحو الثمانين؟ فمن الذي أوصلها إلى ذلك الحد ومتعها بتلك الخصائص؟
ولنعد إلى الكلام في السماء فنقول:
إن هذه الأجسام إنما وقفت في الجو العالي بقدرة الله تعالى وعظيم تدبيره. وإياك أن تصغي لحديث الجاذبية الذي يتشدق كثير من العصريين. فالجاذبية مطعون فيها كما يعرفه المتخصصون وعلى فرض تسليمها فخلقها في الأشياء من أعجب الآيات وأكبر الدلالات، لأن الممكن ليس له شيء من نفسه كما هو مقرر في محله، فلا بد أن يرجع الأمر أخيرا إلى الله تعالى، فهو رب الأرباب، ومسبب