الصفحة 317 من 386

الأسباب {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} . ولعله معلوم لك أن هذه الأجسام في ذاتها قابلة للحركة والسكون، فجعلها متحركة بحركة مخصوصة لا بد له من فاعل مختار، فضلا عن تخصيصها بحيز مخصوص، وانتقالها إلى حيز مخصوص. وليس يخفى عليك بعد ذلك أن قطعها الفلك في مدة مخصوصة ثم عودها لمثل ذلك طول الدهر، من أعجب العجب الذي لا يمكن تعليله بسبب. وليت شعري ما الذي أوجب أن تكون تلك الحركات بعضها مشرقية وبعضها مغربية وبعضها إلى الشمال وبعضها إلى الجنوب، وبعضها سريع وبعضها بطيء.

وإجمال القول أنك إذا نظرت في اختصاص كل شيء من هذه العوالم الفائتة الحصر بوضعه وموضعه، وصفته وطبيعته، وحليته ونعته، وخصائصه ومقتضياته، وجدته ليس إلا من الله تعالى، فسبحان من لا يشغله شأن عن شأن {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } .

ثم انظر بعد ذلك في الأرض لتعلم أن زيادتها ونقصها عما هي عليه أمر جائز، وقبولها لأجزاء أخرى غير تلك الأجزاء التي فيها أمر جائز. أليس من الجائز ألا تكون فيها تلك العناصر التي تحتاج إليها العوالم من الغذاء والدواء، وإثباتها لجميع الأشياء حتى الرجال والنساء بمقتضى ما أودع فيها الحكيم العليم والقادر العظيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت