الصفحة 318 من 386

ثم انظر بعد ذلك كيف جعلها من الشمس على مسافة مخصوصة حتى تنتفع المخلوقات بضوئها وحرارتها، فلو كانت بعيدة جدا عن الشمس لما أمكن ذلك، ولو كانت قريبة جدا من الشمس لم يعش عليها إنسان ولا حيوان. أليس كل ذلك من الآيات الباهرة والبراهين الظاهرة، والنعم المتواترة؟

وإن شئت فانظر إلى الجبال التي جعلها الله أوتاد الأرض وفيها من المنافع ما لا يأتي عليه البيان. ولعله لا يغيب عنك ما فيها من المعادن والجواهر التي تفوق العد، مما أفاد العالم أكبر فائدة. وانتفاعنا بالجبال في نعمة المياه والأمطار غنى عن البيان. ولهذا يقرن الله ذكر الأنهار بالجبال في كثير من الآيات كقوله: {رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} .

وإن شئت بعد ذلك فانظر إلى ما تنبته الأرض من النباتات التي لا تحصى عدًا، وفيها من النافع والأسرار ما يدهش العقول ويملاء النفوس بعظمة الله تعالى ورحمته ومزيد أنعامه. وليس يخفى عليك ما قال الله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ولعلنا لا نحتاج للتنبيه على أن بعض الشجرة يكون نورا وبعضها ثمرًا، وبعضها ورقًا، وبعضها خشبًا، إلى آخر ما يرشدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت