فهرس الكتاب
هذا، وفي تخصيص خيل الغزاة بالإقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه، كأنه قيل: وخيل الغزاة التي فعلت كذا وكذا وقد أرجف هؤلاء في حق أربابها ما أرجفوا إنهم لمبالغون في الكفران.
{وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ } أي وإن الإنسان على كنوده {لَشَهِيدٌ } يشهد على نفسه بالكنود بلسان حاله لظهرو أثره عليه.
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ } أي المال، كما في قوله تعالى {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} {لَشَدِيدٌ} أي قوى مطيق مجد في طلبه وتحصيله متهالك عليه. يقال: هو شديد لهذا الأمر وقوى له إذا كان مطيقًا له. وقيل الشديد البخيل، أي إنه لأجل حب المال وثقل إنفاقه عليه لبخيل ممسك، فاللام إذن للتعليل. ولعل وصفه بهذا الوصف القبيح بعد وصفه بالكنود، للإيماء إلى أن من جملة الأمور الداعية للمنافقين إلى النفاق حب المال لأنهم بما يظهرون من النفاق يعصمون أموالهم ويحوزون من الغنائم نصيبًا.
وقوله تعالى: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ } إلخ: تهديد ووعيد. والهمزة للإنكار، وإلقاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي يتمادى في جهله فلا يعلم حاله إذا بعثر من في القبور من الموتى. وإيراد {مَا} لكونهم إذ ذاك بمعزل عن رتبة العقلاء.
{وَحُصِّلَ } أي جمع محصلا، أو ميز خيره من شره {مَا فِي الصُّدُورِ} من الأسرار الخفية التي من جملتها ما يخفيه المنافقون من الكفير والمعاصي فضلا عن الأعمال الجلية.