الصفحة 10 من 57

وجاء في فتح القدير أيضًا عند تفسيره لقوله تعالى: { وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [النحل: 51] ما نصه: (لما بين سبحانه أن مخلوقاته السماوية والأرضية منقادة له خاضعة لجلاله، أتبع ذلك بالنهي عن الشرك بقوله: { وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } فنهى سبحانه عن اتخاذ إلهين اثنين... ثم نقل الكلام سبحانه من الغيبة إلى المتكلم عن طريق الالتفات لزيادة الترهيب فقال:"فإياي فارهبون"أي إن كنتم راهبين شيئًا فإياي فارهبون، لا غيري، وأنه الذي يجب أن يخص بالرهبة منه، والرغبة إليه) .

وفسرابن كثير رحمه الله قوله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } [الأنفال: 60] فسرها بقوله: (ترهبون أي تُخَوِّفُون به عدو الله وعدوكم، هم المنافقون) . (1)

وقال القرطبي: (2) { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } يعني تخيفون به عدو الله وعدوكم من اليهود وقريش وكفار العرب.

وورد في تفسير المراغي عند شرحه لقول الله عز وجل: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } [الأنفال: 60] .

(1) تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن كثير: ج2، ص 308.

(2) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري) ، دار إحياء التراث، بيروت، 1405 هـ / 1985م، ج 8 ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت