الصفحة 11 من 57

قال: (الإرهاب والترهيب: الإيقاع في الرهبة، وهي الخوف المقترن بالاضطراب) . (1)

ويزداد معنى الآية وضوحًا عند النظر إليها في ضوء الآية التي سبقتها، وذُكِر فيها الخوف من خيانة المعاهدين بسبب نقضهم العهود، قال تعالى: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ } [سورة الأنفال آية: 58] ، كما يزداد المعنى وضوحًا أيضًا وتأكيدًا، عند مواصلة القراءة إلى تمام الآية التي تليها، وهي قوله تعالى: { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } ... [سورة الأنفال آية: 61] ، حيث يتجلى أنَّ معنى"ترهبون به عدو الله وعدوكم"هو من أجل منع العدوان والظلم، ولحماية أمة الإسلام التي أُمرت بالتزام الحق والعدل، وأمرت بتحصيل القوة لتثبيتها إزاء الناس كافة، ولأن الاستعداد المستمر والجاهزية للجهاد عند الاقتضاء يدفع الحرب ويمنع وقوعها بسبب خوف من يعتزم نقض العهود، ويبيت الاعتداء، ويضمر الخيانة والغدر، وإرهابه إرهابٌ مشروع، ولا يتحقق له ذلك، ويحصل له الخوف والرهبة الزاجرة إلا متى علم بشدة قوة المسلمين. فالآية التي تأمر المسلمين بوجوب تحصيل القوة، وتوفير أسبابها ومقوماتها، بما يتناسب مع كل عصر، إنما لتكون رادعًا وزاجرًا يرهب كل من تسول له نفسه مباغتتهم بالحرب، فيتضرر المسلمون، وتتعطل رسالة الإسلام الذي يسعى إلى تحقيق السلام، ويأمر بالجنوح له؛ لأنه - أي: الإسلام- من بين مقاصده وغاياته، وفي تحصيل القوة سدٌّ لأبواب المفاسد والحروب، وحفظ للأمن، وجلب مصالح ومنافع العباد، فيهنأ الجميع باتقاء الفتن، ويسعد الجميع بانفتاح أبواب التعاون وتنمو روابط المودة ويزدهر العمران في الأرض، قال تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي

(1) تفسير المراغي، أحمد المصطفى المراغي، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1985م، ج10 ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت