الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة: 8] .
ونتبين من ذلك أن الإرهاب المأمور به الوارد في القرآن الكريم، إنما هو خاص، يتعلق بالمعتدين، لصدهم عن عدوانهم متى حصل منهم، وليس هو إرهابًا عدوانيًّا بالمعنى المعاصر، المرفوض إسلاميًّا.
وفي القرآن الكريم، قال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } [الأنفال:60] .
وقال تعالى: { لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ } [الحشر:13] . قال ابن كثير في التفسير: أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله.
وقال تعالى حكاية عن سحرة موسى: { وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [الأعراف:116] أي أفزعوهم وأرهبوهم إرهابًا شديدًا، حيث خيلوها لهم أنها حيات تسعى وأتوا بسحر عظيم (1) ، وقال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } [الأنفال:60] أي أعدوا - أيها المؤمنون- عدة وآلات الحرب لمقاتلة الأعداء وتخويفهم، ورد عدوانهم حسب الطاقة والإمكان، حتى لا يعتدوا على بلاد المسلمين أو لا يقفوا أمام انتشار الدعوة الإسلامية أو تبليغ رسالة الإسلام، والقوة تشمل أول ما تشمل الرمي، وهو أهم عنصر في القتال:"ألا إن القوة الرمي" (2) .
(1) التفسير الواضح الميسر، محمد على الصابوني، مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الثالثة 2002م. ص391.
(2) صحيح مسلم / لمسلم بن الحجاج، القاهرة، دار الريان للتراث، 1407ه، وبيروت دار الكتب العلمية، 1349هـ، ج3، ص1522، حديث رقم: 1917.