الصفحة 14 من 57

قال تعالى مخاطبًا اليهود: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [البقرة:40] . أي فاخشون، قاله قتادة وغيره. (1)

وقال تعالى: { إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [النحل:51] أي خافوا الله ربكم دون سواه. (2)

وقال تعالى: { وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } [الأعراف:154] أي للخائفين من ربهم، الذين يخشون عقابه، وفيه تضمين الرهبة معنى الخضوع.

ومما تقدم نلاحظ أن:

كلمة الإرهاب تثير معنى الخوف والرهبة والخشية، إلاّ أن ورودها في القرآن الكريم أو في السنة النبوية حمل معنى يختلف عن معنى كلمة (الرعب) ؛ لأن كلمة (رهب) ومشتقاتها تدل على درجة من الخوف غير شديد، بل هو خوف ممزوج بالمحبة والخشية والخضوع، كما أن بعضًا منها يدل على التبتل والانقطاع للعبادة، والتخلي عن أشغال الدنيا وملذاتها، وهذا في جميع الآيات عدا آية [الأنفال 60] التي فيها إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين، وآية [الحشر13-14] التي يرهب فيها الكفار من المؤمنين ويخشونهم أكثر من خشيتهم من الله تعالى.

ينبغي أن نفرق بين معنى الإرهاب الذي احتوته الآيات الكريمة وبين الإرهاب الإجرامي العدواني ونوضح هذا الفرق فيما يلي:

قال تعالى: { لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُون - لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ } " [الحشر:13-14] ."

(1) المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير، ص56.

(2) التفسير الواضح، ص663.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت