الصفحة 50 من 57

أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما". (1)

وأخرج بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله) . (2)

والأحاديث في هذا المعنى مستفيضة نكتفي بما ذكرناه.

لماذا الإسلام لا يشجع على العنف؟:

لأن الموقف الإسلامي الداعي إلى العدل وإلى عدم العدوان ليس موقفًا مرحليًا مؤقتا وإنما هو موقف نابع من أصل هذا الدين وطبيعته، وذلك:

أولا: لأن هذا الدين - كغيره من أديان الحق التي بعث بها رسل الله تعالى - إنما هو دعوة إلى تعريف الناس بربهم وهدايتهم إلى عبادته، وأن يعيشوا بهذه العبادة سعداء في هذه الحياة الدنيا، وفي الدار الآخرة.

ثانيا: لأن الاهتداء الحقيقي أمر قلبي لا يجدي معه ترويع أو تهديد بإلحاق أذى أو بقتل، وإنما الذي يجدي معه - لمن كان مستعدا للهداية - أن يعرف الحق الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرفة يستيقنها قلبه، لذلك لا يجوز الإكراه في الدين لقوله تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [البقرة:256] .

ثالثا: ولذلك كانت المهمة الأولى لرسل الله جميعا - بما فيهم رسولنا الكريم - ومهمة أتباعهم الراشدين من بعدهم هي تبليغ هذا الحق تبليغا بينا، والمجادلة عنه بالحجج والبراهين التي تزيل كل شبهة تثار حوله. وعليه كان الجهاد الأول والدائم هو الجهاد بالقرآن. قال تعالى: { وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا } [الفرقان:52]

(1) أخرجه البخاري، كتاب الديات/ باب قول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم (12/ 187) برقم (6862) .

(2) في الباب نفسه (6863) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت