الصفحة 49 من 57

قال ابن حجر: هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار، قال ابن بطال: معناه أن أنفذ عليه الوعيد، وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل، وقد وقع في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند ابن أبي شيبة وغيره مرفوعا، من رواية ضمرة بن ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه:"الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه"وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه: موقوفا من رواية أيوب عن ابن سيرين عنه، وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين بلفظ:"من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة"وقال حسن صحيح غريب، وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة: من مر، وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتعاطى السيف مسلولا"ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر"أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"مر بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال: ألم أزجر عن هذا؟ إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه"ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد".

لعن الله من فعل هذا، إذا سل أحدكم سيفه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه"قال ابن العربي: إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها؟ وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارته تهديدا سواء كان جادا أم لاعبا كما تقدم، وإنما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع، ولا يخفى أن إثم الهازل دون إثم الجاد وإنما نهى عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي. (1) "

(1) فتح الباري (13/25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت