الصفحة 4 من 59

وبهذا المنطق، فإن حركة إلغاء الخلافة كانت مضادة للتصور الإٍسلامي ذاته، ومضادة في الوقت نفسه لحركة تطلع الشعوب إلى الوحدة، وها نحن نرى أن أهل أوروبا قد لفظوا القومية وبدأوا في تجاوزها - إذ تسعى للوحدة في خطوات تدريجية كالسوق الأوربية المشتركة والأحلاف السياسية والعسكرية، وأيضًا فإن فكرة العالمية بارزة في كلا النظامين: الأمريكي والروسي.

فلم يراد لنا وحدنا أن ينفصل بعضنا عن بعض متفرقين منعزلين؟ لا إجابة مقنعة إلا الرغبة في استبعادنا ثم القضاء علينا فرادى (1) !!

من هنا تأتي أهمية وضرورة إعداد هذا البحث الذي أسميته"معوقات الخلافة الإسلامية وسُبل إعادتها" (2) فعودة الخلافة اليوم يقف في طريقها عقبات كثيرة، بعضها داخلي متعلق بالأمة الإسلامية، وبعضها خارجي يتعلق بأعدائها.

ومن أجل ذلك جاء هذا البحث ليكشف عن المعوقات التي تعترض المسلمين في إعادة الخلافة الإسلامية، ويحدد السبيل إلى إعادتها، فهو بحث يشخص الداء ويصف الدواء، فقد قضت سنة الله عز وجل أن يضعف القوي، ويقوى الضعيف، ويمرض الصحيح، ويشفى المريض، ويغتني الفقير، ويفتقر الغني، والله المستعان وعليه التُكلان.

خطة البحث: يشتمل هذا البحث بعد هذه المقدمة، على ثلاثة مباحث وخاتمة على النحو الآتي:

المبحث الأول: تعريف الخلافة وأهميتها.

المطلب الأول: تعريف الخلافة لغة واصطلاحًا.

المطلب الثاني: أهمية الخلافة في حياة المسلمين.

المبحث الثاني: معوقات عودة الخلافة.

(1) انظر: نظام الخلافة في الفكر الإسلامي - د. مصطفى حلمي - ص: ح - ن (من المقدمة بتصرف يسير) .

(2) هذا هو البحث الثاني في موضوع الخلافة، فقد سبقه بحث آخر مشترك بعنوان:"الخلافة الإسلامية وإمكانية عودتها قبل ظهور المهدي عليه السلام"وسيأتي بحث ثالث - إن شاء الله تعالى - متمم لهما بعنوان:"معالم الخلافة الإسلامية المرجوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت