قال مالك بن نبي:"ويجب من الآن أن نعمل على ظهور سلطة روحية تجمع الرأي وتوحد الصف بالنسبة للمسلمين في العالم كله، وإننا يجب من الآن أن نعيد النظر في قضية الخلافة الإسلامية.. فقد باتت ضرورة عالمية وحيوية.. وليكن لها أي اسم، ولكن ليكن هدفها توحيد الصف الإسلامي والرأي الإسلامي في كل مكان على ظهر الأرض.. وإن كنت أتفائل بكلمة"مجلس الخلافة"وليشترك فيها كل العالم الإسلامي، ولكن لنبدأ في إعلان وجودها من الآن" (1) .
وقد يظن المعارض لنا أنه يستطيع إفحامنا، متخذًا من ظروف العصر وتشابك مشكلاته، وظهور أنماط الحكم الجديدة في عالم اليوم، يتخذ من كل هذا ذريعة لإسكات الصوت الإسلامي المطالب بإحياء منصب الخلافة من جديد.
وأما هذه الحجة التي تبدو في مظاهرها وجيهة، لا تنقصنا الأدلة على بطلانها من أساسها، وهي:
كانت الخلافة نظامًا حيًا واقعًا لم يختف من الحياة السياسية إلا منذ نحو نصف قرن فقط، وكان يضم شعوبًا متعددة الأجناس والألوان والألسنة والقوميات في عصور لم تتميز بما يمتاز به عصرنا الحاضر من وسائل الاتصال التي جعلت العالم كله وكأنه رقعة واحدة متصلة الأجزاء والأركان.
الإسلام نظام عالمي، قال تعالى: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } (المؤمنون:52) . وقد بدأ كذلك وسيظل، فلا تؤثر فيه الانشقاقات التي تحدث، وعلى العكس فإن التدرج الحادث في بلدان العالم الآن يتجه به إلى ما يشبه النظام الإسلامي في عالميته، فقد اتجه التدرج بالنظام السياسي من الوطنية إلى القومية إلى العالمية.
(1) مجلة الوعي الإسلامي - العدد 63 - ربيع أول - 1390هـ - 6 مايو سنة 1970م - ص 70 (المؤتمر الخامس لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر) .