فهرس الكتاب
…بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحمي الأمة من الهلاك حيث قال تعالى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } (سورة هود:117) ، وهذه الإشارة تكشف عن سنة من سنن الله في الأمم، فالأمم التي يقع فيها الفساد بتعبيد الناس لغير الله في صورة من صوره، فتجد من ينهض لدفعه هي أمم ناجية، لا يأخذها الله بالعذاب والتدمير" (1) ."
كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحقق الخيرية للأمة التي بينها الله تعالى بقوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (سورة آل عمران: 110) ، فهو سمة من سمات الأمة المسلمة.
يقول فتحي يكن:"والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة أساسية من مهمات المؤمنين... وإذا كان المسلم لا يكون مسلمًا حقًا ما لم ينهض بهذا الواجب... ينهض به في نطاق نفسه وأسرته ومجتمعه، فكيف بالدعاة الذين نصبوا أنفسهم وعاظًا ومرشدين وأئمة وقادة ؟ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفًا ربانيًا قبل أن يكون تكليفًا حركيًا" (2) .
ولذلك لا بد من جماعة تدعوا إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والذي يقر ذلك هو مدلول النص القرآني في قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (سورة آل عمران:104) .
(1) في ظلال القرآن 4/1933.
(2) قوارب النجاة في حياة الدعاة، فتحي يكن، ص87، ط سنة 1397هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت.