فهرس الكتاب
إن الجهاد في سبيل الله تعالى يحتاج إلى الإعداد الذي يعني إعداد الجندي ليواكب المرحلة التي يعيشها لأن طبيعة الحياة العسكرية تختلف عن طبيعة الحياة الاجتماعية، لأن طابع الجندية يتطلب الالتزام والجدية والامتثال للأوامر التي تصدر إليه، كما أنه لا بد من الاهتمام الثقافي للجندي وذلك من خلال تأهيل الأفراد ثقافيًا ومعرفيًا، والتشجيع على المشاركة في الندوات والنشاطات العلمية التي تخدم ثقافتهم ليكونوا على حجم المسئولية الملقاة عليهم حيث حماية الوطن والدفاع عنه من الأعداء.
كما يجب على المؤسسة العسكرية مواكبة الجيش للتطور العلمي والتقني وذلك من خلال صقل ثقافة الجندي التقنية والفنية كالتدريب على استخدام أنواع الأسلحة المتطورة، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإعداد والتدريب، فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ على نفر ينتضلون فقال:"ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا" (1) ، وروى مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من عُلِّمَ الرمي ثم تركه فليس منا، أو فقد عصى" (2) .
كما حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على صناعة السلاح فقال:"إن الله يدخل بالسهم ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، ومن ترك الرمي بعدما عُلِّمَهُ - رغبة عنه - فإنها نعمة تركها، أو قال كفرها" (3) .
وهذا يعني أن الذي يعد ويصنع السلاح للمجاهدين حيث يبتغي بصنعته الخير يدخل الجنة، وهذا دليل على عظم الإعداد وأهميته.
(1) صحيح البخاري 3/227، كتاب الجهاد، باب التحريض على الرمي، رقم 2899.
(2) صحيح مسلم 3/1523، كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه، رقم 1919.
(3) سنن أبي داود رقم 2513.